الشيخ محمد تقي الآملي

488

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

المسألة الخامسة عشر ، ومثل ما دل على أن الصائمة أي ساعة رأت الدم تفطر وقد مر ، ومثل ما ورد من اخبار الاستظهار بترك العبادة بمجرد احتمال الحيض كما سيأتي في ذيل المسألة الثانية والعشرين ومثل ما ورد من الاخبار في مورد اشتباه الدم بالقرحة والعذرة . وانه مع فقد اما رأتهما يحكم بالحيضية الظاهرة في اكتفاء الشارع بالحيضية بمجرد فقد أمارة الخلاف من غير حاجة إلى أمارة الحيض وقد تقدم ، ومثل ما ورد في الحامل بأنها ربما تقذف الدم وقد مر في طي المسألة الثالثة ، فإن الظاهر من التعليل المذكور فيها بان الرحم ربما تقذف الدم هو كون السبب للحكم بالحيض فيها إنما هو مجرد الاحتمال ومثل ما دل على الإرجاع إلى الصفات عند التردد بين الحيض والاستحاضة ، وسيأتي في فصل حكم تجاوز الدم عن العشرة . وهذه جملة من الاخبار التي استدل بها على القاعدة وإثبات عمومها في التحيض بكلما يحتمل حيضيته ما لم يثبت امتناعه شرعا ، وهي أقوى ما يستدل به عليها إلا أن الاستدلال بها أيضا لا يخلو عن المناقشة ، لما يرد على الأول من ابتنائه على كون المراد من أيام الحيض أيام إمكانه لا أيام العادة ، بل الظاهر كون المراد منها هو أيام العادة ، ومع المنع عن ظهورها فيها فلا أقل من تساوى احتمالها مع احتمال إرادة أيام إمكان الحيض المضر بالاستدلال . ويرد على الثاني بما تقدم عند البحث عن أقل الطهر ، لعدم إمكان إبقاء هذين الخبرين على ظاهرهما ، ولا بد من توجيه لهما ، وقد حملهما الشيخ في الاستبصار على امرأة اختلطت عادتها وتغيرت عن أوقاتها وأنها تفعل ذلك لتحيرها واحتمالها الحيض عند كل دم والطهر عند كل نقاء إلى أن يتعين لها الأمر ان بما أمر به الشارع ، ويرد على الثالث بان هذه الأخبار مسوقة لبيان إن الطهر لا يكون أقل من العشرة ، فالدم بعد القطع بحيضيته إن كان قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى وإن كان بعدها فهو من الحيضة الثانية ، فهي في مقام كون المفروض حيضيته من الحيضة الأولى أو الثانية ، لا في مقام بيان التحيض بما يشك في حيضيته